حبيب الله الهاشمي الخوئي

4

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

بصفته وسمته غير أنه اعطى فضلا كثيرا ، قال : فيجتمعون فيأتون رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فيسألونه ويقولون : يا محمّد من هذا فيقول لهم : أو ما تعرفونه فيقولون : ما نعرفه هذا ممّن لم يغضب الله عليه فيقول رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : هذا حجّة الله على خلقه فيسلم ، ثمّ يجاوز حتّى يأتي على صفّ الملائكة في صورة ملك مقرّب فينظر اليه الملائكة فيشتدّ تعجّبهم ويكبر ذلك عليهم لما رأوا من فضله ويقولون : تعالى ربّنا وتقدّس إنّ هذا العبد من الملائكة نعرفه بسمته ووصفه غير أنّه كان أقرب الملائكة إلى الله عزّ وجلّ مقاما فمن هناك البس من النور والجمال ما لم نلبس ، ثمّ يجاوز حتّى ينتهى إلى ربّ العزّة تبارك وتعالى فيخرّ تحت العرش فيناديه تبارك وتعالى : يا حجّتي في الأرض وكلامي الصادق الناطق ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع ، فيرفع رأسه فيقول الله تبارك : كيف رأيت عبادي فيقول : يا ربّ منهم من صانني وحافظ علىّ ولم يضيّع شيئا ، ومنهم من ضيّعنى واستخفّ بحقّي وكذب بي وأنا حجّتك على جميع خلقك فيقول الله تبارك وتعالى : وعزّتي وجلالي وارتفاع مكاني لاثيبنّ عليك اليوم أحسن الثواب ، ولأعاقبنّ عليك اليوم أليم العقاب ، قال فيرفع القرآن رأسه في صورة أخرى قال : فقلت له : يا أبا جعفر في أيّ صورة يرجع قال : في صورة رجل شاحب متغيّر ينكره أهل الجمع ، فيأتي الرّجل من شيعتنا الذي كان يعرفه ويجادل به أهل الخلاف فيقوم بين يديه فيقول : ما تعرفني فينظر إليه الرّجل فيقول : ما أعرفك يا عبد الله ، قال : فيرجع في صورته التي كانت في الخلق الأوّل ، فيقول : ما تعرفني فيقول : نعم ، فيقول القرآن : أنا الذي أسهرت ليلك وأنصبت عيشك ، وسمعت فيّ الأذى ورجمت بالقول ، ألا وانّ كلّ تاجر قد استوفى تجارته وانا وراءك اليوم ، قال : فينطلق به إلى ربّ العزّة تبارك وتعالى فيقول : يا ربّ عبدك وأنت أعلم به قد كان نصبا بي مواظبا علىّ يعادي بسببي ويحبّ فيّ ويبغض ، فيقول الله عزّ وجلّ ادخلوا عبدي جنّتي واكسوه حلَّة من حلل الجنّة وتوّجوه بتاج ، فإذا فعل به ذلك عرض على القرآن فيقول له : هل رضيت بما صنع بوليّك فيقول : يا ربّ إنيّ أستقلّ هذا له فزده مزيد الخير كلَّه ، فيقول عزّ وجلّ : وعزّتي وجلالي وعلوّي وارتفاع مكاني لأنحلنّ له اليوم